البساطير والصراصير…والكرامة العربية!!!
كتبهاد.أسامة الفاعوري ، في 28 تشرين الثاني 2007 الساعة: 00:27 ص
البساطير والصراصير…والكرامة العربية!!!

كنت أجلس بجانب ذلك الرجل العجوز وهو مستمتع ومسترسل في روايته عن البساطير والصراصير، وكان حوله مجموعة من الأطفال الجبناء في ريعان الشباب، وعندما بدأ يقص حكايته عن أولئك الصراصير، وعن كفاحهم المسلح ضد البساطير، وكيف بدأت القصة عندما هجمت مجموعة من البساطير على قريته، وكان والده من مجموعة الصراصير، التي ما لبثت أن فرت من الحقل المتنازع عليه، والمعطى أيضاً من قبل البساطير، ولكن هذه البساطير كانت تشعر بإنها إرتكبت خطاً فادحاً بحق البساطير الأصغر منها في يوم من الأيام، وحتى تكّفر البساطير الكبيرة عن أخطاءها للبساطير الصغيرة، بدأت بنهش الصراصير، والصراصير التي هربت من الحقل الجميل في تلك الأيام، بدأت بالتناسل والتكاثر مما زاد أعداد الصراصير، وبشكل يفوق البساطير مئات المرات، وحاولت الصراصير في مرة أو مرتان الخروج من لباسها الصراصيري، ولبس لباس الأسود، وذلك للعار الذي لحق بها من مجموعة البساطير طيلة السنوات الماضية ، والتي تجاوزت أكثر من خمسين عاماً، قضتها تحت بساطير من مختلف الأنواع من الحجم الكبير الى الحجم المتوسط الى الحجم الصغير، وكانت هذه البساطير من جنسيات مختلفة(عفواً من صناعات مختلفة)، وتابع الرجل العجوز روايته قائلاً، وفي يوم من الأيام أراد صرصور من الصراصير التي أُفتتنت بشاربيها الجميلين، أن تعرض عضلاتها على البساطير، كما في السابق وما ذكره الرجل العجوز عن الذين يحاولون تبديل جلودهم الصراصيرية الى جلود أسودية، وطبعاً كانت النتيجة الفعس من البساطير حتى خروج الروح من المناخير، وتابع العجوز روايته، أن هذا المفتون الصرصوري قام بتغير الأوامر التي تعطى اليه من قبل مجموعة البساطير العالمية، وحاول صياغة مفهوم جديد من الأيدولوجية الصرصورية الحديثة، وعندما بدأ بالعمل، ووصل نقطة إقناع الصراصير من مجموعته المدعوس عليها بالبساطير، وبدأ تململ الصراصير، قام أحد البساطير العالمية بتوجية إنذار شديد اللهجة، مضيفاً أنه وفي حالة عدم الرجوع الى وضعك الصرصوري، سوف تدعس كما دعست المجموعة الأولى إياها، ورفضت الكرامة العربية لهذا الصرصور هذا الذل الذي لا بد وأن يوضع له حد، نعم فالدعس من قبل البساطير أصبح لا يحتمل، وأصبح أكثر إيلاماً، على الرغم من الشكاوي العديدة والاحتجاجات والشجب من قبل الصراصير، و الطلب على الأقل السماح لهم بالتنفس خارج البلاعات التي فرضتها مجموعة البساطير العالمية عليها، حتى أن الصرصور إياه طلب على الأقل التغير بالنسبة لوضعه، فهو لا يتسطيع السكوت أكثر على إهانة البساطير، وخصوصاً البساطير التي بدأت أشكالها تختلف عن البساطير المعتاد عليها في المنطقة، ويتابع العجوز، ولكن البسطار الأكبر رفض وعن سابق إصرار ما أراده الصرصور النكرة من تغير، وعندما لم يسمع هذا الصرصور النصيحة، قام أحد مساعدي البسطار الأكبر بتوجيه إنذار تهائي، مفاده أنه وخلال مدة من الزمن لا تتجاوز الثلاثة أسابيع، إذا لم تعد الى صوابك، فإن مجموعة البساطير سوف تتقدم الى عقر دارك وتفعسك فعساً لا تقوم من بعده، وأخذت الصرصور المفتون بنفسه العزة بالأثم، ورفض الأنصياع، وكانت النتيجة أن مجموعة البساطير العالمية قامت بعمل زيارة ولكنها ثقيلة الى الصرصور المفتون في بيته، وقامت بفعسه حتى خرج لسانه من فمه، وبالتالي وعدت الصراصير التي رأت المشهد المخيف، بأن تحلق شواربها، لإن الشوارب كما قالت الصراصير غير جميلة عليها، ومنذ ذلك اليوم وبعد هاتان المحاولاتان البائستان تعلمت الصراصير أن لا تتجاوز حدودها، وكانت النهاية بالنسبة للصراصير وأنتصار البساطير.
أما اليوم، فيتابع الرجل العجوز ويقول، نعم إن أبناء الصراصير والأجيال التي تناسلت منها، وعت الدرس، وكان الصراصير الأباء يوصون أبناءهم من صراصير الأجيال الجديدة، عدم التهور ومعرفة حجمك الصرصوري حتى لا تفعس، وتحافظ على نفسك الى أكبر فترة ممكنه، واليوم يقول العجوز، رأيت في منامي أربعين صرصوراً هرولوا هرولة سريعة الى إحدى مكبات النفايات الغير عادية، وكنت أحسبهم في حلمي أنهم ربما تسرّعوا، وأنهم يحاولون الثورة مرة أخرى على فعسهم من البساطير، لإن الزمن طال وهم تحت الفعس، وإذ بي في أثناء حلمي، أجد أحد البساطير العالمية يعطي الأشارة الى ذلك الصرصور بالحديث، وعندما بدأ هذا في مكبة النفايات الغير عادية، علمت أن للصرصور إياه لا حول ولا قوة، وبدأ الصرصور ولإنه في مكان غير عادي، بتلميع نفسه، وبدأ بكلام لم يفهم من معناه إلا شئ واحد، إننا هنا بإرادة سلطة البساطير العالمية، وجئنا بمحض إرادتنا للتعبير عن همومنا والمتمثلة بشكل أساس بالفعس والدهس والتنكيل والأبتزاز والعزل، والعزل هذه هي القشة التي كسرت ظهورنا، هل يعتقدون أن العزل الذي يمارس علينا من قبلهم فقط لإننا صراصير، وهنا هّمر أحد البساطير وفرك قدمه بالأرض، عندها شعر الصرصور إياه أنه ربما تطاول بعض الشئ، ولكن الصرصور متأكد أنه لم يزد كلمة واحدة عن المتفق عليه مسبقاً، ولكن فركة البسطار كان لها صوت ذكره بالفرك الذي تعرض له أكثر من مرة هو وأخوانه من مجموعة الصراصير، وتابع الرجل العجوز، وأنا في الواقع تذكرت، فقلت ماذا تذكرت، قال، تذكرت أنه لا يمكن أن تلد من رحم الصراصير إلا صراصير أكثر جبناًً وطمعاً وتحملاًً للفرك، وأما هذا مكب النفايات الغير العادي الذي يجتمع به اليوم البساطير والصراصير، ما هو الإ مقدمة من البساطير لجعل هذه الصراصير تتحول من حالتها الصرصورية الجديدة الى حال من العالمية الجديدة والتي يطلق عليها العودة الى الصرامية العتيقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























